عالمى الصغير

    يوميات شابه جدا

    شاطر
    avatar
    little angel
    مبدع نشيط
    مبدع نشيط

    انثى
    عدد المساهمات : 120
    نقاط : 192
    تاريخ التسجيل : 22/03/2009
    المزاج : عااااااااااااال العااااااال

    يوميات شابه جدا

    مُساهمة من طرف little angel في الأحد مايو 24, 2009 9:15 am

    كل اسبوع هيكون عندكم قصتين من واقع الشارع المصرى وطبعا مادام هو
    محطوط فى المنقول فهو اكيد منقول اتمنى يعجبكم ومع اول قصه
    موعد مع.. السخافة!!


    من السمات المعروفة عن الشعب المصري منذ أمد بعيد خفة الظل.. ولكن يبدو أن ظهور بعض البرامج السخيفة التي تعتمد على المقالب الأسخف في المواطنين الغلابة -اللي أصلاً مش ناقصين بلاوي- ومع ازدياد أحوال المعيشة سوءاً فقد تسربت السخافة للشارع المصري لتحول خفة الدم الموجودة بصورة طبيعية في شخصية المواطن المصري إلى استظراف مصطنع.. وهذا ما تأكدت منه بعد أن تجرعت مرارة كأس السخافة والسماجة والاستظراف في شارعنا المصري الطيب...
    كانت إحدى قريباتي في المستشفى تجري عملية جراحية، وكانت في حالة حرجة وحالة التوتر تسود العائلة بأكملها.. وكنت أنا وخالي نمكث في البيت لنرعى الأطفال.. ثم اتصلوا بنا من المستشفى وطلبوا أن نحضر فوراً لاختبار فصيلة دم كلٍّ منا حيث كانت تحتاج لنقل دم.. فذهبنا مسرعين إلى المستشفى، ولم تكن تبعد كثيراً عن البيت، فالمشوار للمستشفى يستغرق حوالي ربع الساعة فقط مشيا -ونصف ساعة بالمواصلات نظراً للاختناق المروري الأبدي- إذن سنستطيع المساعدة والعودة سريعاً للأطفال.. المهم قررنا أن نمشي ولم نكن نعلم أننا على موعد مع السخافة وأن المشي إلى المستشفى في هذا اليوم بالذات سوف يستغرق وقتاً أطول...
    في طريقنا للمستشفى، استوقفنا شاب في أوائل الثلاثينيات من عمره ليسألنا عن الساعة بلغة الإشارة، ففهمنا أنه أصم وأبكم ويحتاج للمساعدة.. وطبعاً أمام حالة إنسانية كهذة لابد لنا من تقديم المساعدة خاصة وأن الإجابة عن الساعة لن تستغرق دقائق قليلة.. أو هذا ما اعتقدناه.. وبعد أن أفهمناه -بعد عناء- أن الساعة الثانية والنصف -والأزمة الحقيقية كانت في النصف هذا- توالت الأسئلة والاستفسارات عن عنوان وميدان ومحلات وأخرج الأوراق المكتوب فيها ما يريده.. ونحن نشرح ونشاور -حتى أصبنا بالدوار- وتليفوناتنا تصرخ في أيدينا بسبب تأخرنا عمن في المستشفى، والأفكار السيئة تتلاعب برأسي عما يمكن أن يكون فعله الصغار بالمنزل بل وبأنفسهم خاصة وأن صغار عائلتنا هم عبارة عن ملائكة بأجنحة -وأنياب.. كل هذا وهو يشير أنه لم يفهم.. وكلما حاولنا أن نمضي "بصنعة لطافة"، يضرب على صدره وكأنه يستعطفنا.. المهم بعد خمسة وعشرين دقيقة من العرق المتصبب والقلق بسبب التأخير -وبصراحة الزهق والخنقة- وبعد أن أتممنا مهمتنا العصيبة معه على خير وأجبنا على جميع استفساراته بلغة الإشارة التي لا نعرفها والتي بدا هو الآخر يجهلها، فوجئنا به يقول وقد أصبح نصف وجهه مفتوحاً على شكل ابتسامة ساخرة: "شكراً".. ثم "هي هي هي هي هي.. سلامو عليكو.."!!!
    لا ياحضرات لم تكن هذه معجزة.. لم ينطق الأبكم على أيدينا بعد أن علم بإطلاق إيران لقمر صناعي إيراني 100%.. لقد كان السيد المحترم صاحب الثلاثين ربيعاً "بيهزر"!! أو بمعنى أصح "بيستظرف".. ودون أن يكون هناك سابق معرفة بيننا وبين معاليه.. ودون أن يعرف ظروف من يحاول الهزار معهم أو الانتقام منهم بالسخافة والاستظراف، أو حتى يقدر كونهم في عجلة من أمرهم وتبدو ملامح القلق على وجوههم.. ولولا أن الظروف فعلاً لم تكن تتحمل تأخير ولا دقيقة واحدة، لكنا أضحكناه فعلاً ولكن في قسم الشرطة.. وبما أن الظروف كانت في صفه من حيث الوقت، ومن شدة ذهولنا وصدمتنا من وجود هذا الكم الهائل من السخافة متخفية داخل مجتمعنا، لم نملك فعل شيء سوى النظر لبعضنا البعض في ذهول و"خنقة" ثم المضي في صمت وسرعة لنساعد قريبتنا، ولسان حال كل منا يقول: "منهم لله اللي بيأذوا النااااس"..
    avatar
    khookheeta
    المدير العام
    المدير العام

    انثى
    عدد المساهمات : 494
    نقاط : 961
    تاريخ التسجيل : 18/03/2009
    العمر : 29
    المزاج : تمام الحمد لله

    رد: يوميات شابه جدا

    مُساهمة من طرف khookheeta في الأحد مايو 24, 2009 10:28 am

    روعه يا دودو تسلم ايدك
    ومستنين المزيد يا قمر





    _________________
    ما دمت قد دخلت في قلبي فليس لي ان اطلب الهرب


    avatar
    little angel
    مبدع نشيط
    مبدع نشيط

    انثى
    عدد المساهمات : 120
    نقاط : 192
    تاريخ التسجيل : 22/03/2009
    المزاج : عااااااااااااال العااااااال

    رد: يوميات شابه جدا

    مُساهمة من طرف little angel في الثلاثاء مايو 26, 2009 6:01 pm

    شكرا ليكى يا خوختى
    القصه الثانيه
    إيه البرود ده!

    الصيدلية عالم ودنيا كل ساعة بحال, والصيدلي في الصيدلية معرّض لكل شيء من أول واحد يفتح عليه مطواة يريد أن يأخذ إيراد الصيدلية وجدول المخدرات إلى هذا الرجل الذي أذهلني وجعلني أشد في شعري الذي لم يتبق منه الكثير.
    دخل عليّ هو وابنته.. هي تريد قياس الضغط.. تبدو مرهقة للغاية عيناها ذابلتان وجهها شاحب... شكلها بتموت.. لعنت في سري ذلك العبقري الذي سنّ سنة قياس الضغط في الصيدلية.. هو الصيدلي يعني ماله ومال الضغط؟ مش عارف.
    المهم لأنه مطلوب مني أن أحافظ على زبائن الصيدلية -في هذا الزمن الذي ليس فيه للزبون أمان فهو يوم عندك ويوم عند الصيدلية المنافسة- لذلك قررت أن أقيس ضغطها وأمري لله؟ ولكني -والله العظيم ما عملت حاجة- ما إن وضعت رابط الضغط حول ذراعها؛ حتى فوجئت بها تنهار ويصيبها إغماء.. أول ما تبادر إلى ذهني تساؤل ألم يكن من الممكن أن يصيبك هذ الإغماء قبل دخولك الصيدلية أو بعد ما تخرجي منها بالسلامة؟.. الوجه يزداد شحوبا والأنفاس تزداد اضطرابا ويدها باردة مثل الثلج.. حاولت إفاقتها بلا فائدة.. قررت أن أكمل مهمتي وقست الضغط فوجدته 70 على 40.. أصابني الرعب وذهلت ماذا أفعل؟ علمونا في الصيدلية أن حقنة الكورتيزون ترفع الضغط سريعا لكن للأسف لم يعلمني أحد كيف أعطيها لها؟

    سألته -قبل أن أعطيها أي شيء- عن تاريخها المرضي وهل هي تعاني من شيء؟ فأخبرني بمجموعة لا بأس بها من الأمراض جعلتني أتساءل كيف يمكنها أن تحيا وهي تعاني من كل هذه العلل؟

    وزاد هذا الكوكتيل الرائع من الأمراض تخوُّفِي من محاولة تقديم المساعدة لها والإفتاء في كيفية علاجها؛ وذلك لأنه بدا لي أنها تنتظر أي خطأ وتسافر إلى الحياة الآخرة وتريدني أن أتورط في الأمر وساعتها سيتركون الخمسين مرض التي تعاني منها ويقولون: "هذا الصيدلي هو الذي قتلها".
    فكرت لثوانٍ أن أنادي الطبيب المجاور ولكني أعلم أنه لن يلبي النداء حتى لو استخدمت كل ميكروفانات المنطقة؟
    قلت لأبيها يجب أن تأخذها للطبيب أو لأقرب مستشفى.. ففوجئت برد فعله الذي أذهلني, وجعلني كمن يحلم إذ قال: "يعني ضروري يا دكتور نوديها المستشفى؟".. أوشكت ساعتها على البكاء نعم يا أخويا؟ البنت بتفيّص ومغمى عليها وبتسألني ضروري؟ ضغطت على أسناني وأنا مفروس وقلت له: "أيوة ضروري جدا وفورا كمان".
    وجدته يتصل بأخيه وبدلا من أن يطالبه بأن يحضر فورا فوجئت به يسأله عن أحواله ويدردش معه في أمور جانبية ثم يطلب منه أن يأتي بسيارته -إن أمكن- ليأخذ ابنته إلى المستشفى! لا أدري بماذا أجاب هذا الشقيق؟ ولكن المؤكد أنه مرت دقائق أخرى ولم يظهر هذا الشقيق المزعوم والرجل والدها ما زال على هدوئه رغم أن ابنته فاقدة للوعي أمامه.

    الشيء الذي كاد يسبب انفجار المرارة الخاصة بالعبد لله هو وصول صديقتها الأنتيم بالصدفة ورؤيتها لها وهي فاقدة الوعي فسألتني: هي مالها؟.. فقلت لها: "زي ما إنتِ شايفة مغمى عليها وتعبانه جدا"، لم تقف بجوارها ولم تسأل والدها أن يسرع بإرسالها للمستشفى ولكنها قالت ببساطة: "ألف سلامة" ثم استطردت: "ياريت يا دكتور تجيب لي مزيل طلاء أظافر كويس" وأخذت تتفرج على الأنواع وتنتقي ثم اختارت أحدها وخرجت دون أن تلتفت لصديقتها الأنتيم.

    ذهلت مما رأيته وكلما نظرت لتلك الفتاة أصابني الدوار والرعب ها هي روح تتسرب من الجسد أمامي ولا أحد يريد أن يتحرك.

    لكنَّ ما أنقذني في اللحظة الأخيرة هو وصول سيارة الإسعاف.. عفوا نسيت أن أخبركم أني بمجرد سقوطها اتصلت بالإسعاف, وقد كنت قد نسيت هذا تماما لأني -كمعظم المصريين- كنت أفتقد الثقة في أن تأتي الإسعاف في الوقت المناسب ولكن الحمد لله جاءت هذه المرة في الوقت المناسب تماما.
    طبعا تسألوني عن أحوال هذه الفتاة وعما حدث لها أحب أن أطمئنكم أنها بخير ولسه عايشة وللأسف لسه بتقيس الضغط عندي
    avatar
    little angel
    مبدع نشيط
    مبدع نشيط

    انثى
    عدد المساهمات : 120
    نقاط : 192
    تاريخ التسجيل : 22/03/2009
    المزاج : عااااااااااااال العااااااال

    رد: يوميات شابه جدا

    مُساهمة من طرف little angel في الجمعة يونيو 12, 2009 9:01 am

    ال"إسمه إيه


    تبًا! الجو شيطاني الحرارة! والسُحُب فيما يبدو مُضرِبة عن العمل.. فضلاً عن جحافل قوات الاحتلال الصيفي للإسكندرية التي بدأت إنزالاً بريًا على الشواطئ وفي المولات..

    أخيرًا بعد تأخر عشر دقائق وصل فيليكس -اسمه أحمد ولكننا نسميه فيليكس لأسباب عنصرية تتعلق بلون بشرته- تصافحنا سريعًا ثم اتجهنا لمدخل المول المزدحم كيوم الحَشر و.. تبًا! (هي ليست تبًا هذه المرة لكنني أراعي وجود آنسات مهذبات ها هنا)

    إحم.. اعذروا سوء أدبي لكن تأملوا معي هذه المجموعة "الفظة" من نوعها من الكائنات شبه البشرية لتفهموا سر رد فعلي السابق.. ولنقم بانتقاء عينة منها.. كائن ملزق الشعر والهيئة يرتدي بنطلون جينز شبه ممزق حِجره متدلٍ يكاد يمسح الأرض، وتي شيرت ضيق وردي به رسم بالترتر اللامع لفراشة كبيرة.. والمساحة بين التي شيرت والبنطلون عارية تتقاسمها لظاليظ اللحم المتدلية على جانبيه والبوكسر الكاروهات المرتفع في وجه أُمِة لا إله إلا الله والأمم الأخرى يعلن عن نفسه بوقاحة بينما صاحبه يمشي متمايلا مطرقعًا بشبشبه "أبو صباع" بشكل ذكَّرني بمشية المرحومة تحية كاريوكا في فيلم "شباب إمرأة".

    بقيت دقيقة متسمرًا أحاول تصنيف هذا الكائن حتى توصلت لحقيقة مريعة جارحة لكرامة أي رجل حر هي أن هذا المخلوق يحمل في بطاقته الشخصية كلمة "ذكر"، نظرت للساحة الداخلية للمول وهالني انتشار هذه المناظر بتنويعات وأشكال مختلفة فكدتُ أتراجع عن الدخول لولا رغبتي في التوجُّه للمكتبة الكبيرة بدوره الثاني لشراء كتاب هام فسلمت أمري لله وخطوت للداخل وأنا أتمتم: "اللهم إني أعوذ بك من الخُبث والخبائث".
    جالسًا بكافيتيريا الدور الأرضي أشرب السبريسو بدون سكر -كعادتي- أتأمل الناس وأقلّب صفحات الكتاب الذي لاحظت أن بعض الشباب يسترقون النظر إليه في دهشة واستنكار كأني أحمل "طربة حشيش" لا سمح الله.. وجدت فيليكس ينظر خلفي وهو يتمتم بذهول: "إيه ده بقى؟ "التفتتُ لأجده -طبعًا- يتأمل فتاة فاتنة تقف مع بعض من يسمونهم -ظلمًا وعدوانًا-شبابا.. أكثرهم وقارًا كان يرتدي قميصًا شبه شفاف مطرز به ورد أخضر صغير وتبرز من صدره المفتوح غابة من الشعر، راودتني رغبة سادية بغيضة في إشعال النار فيها لأستمتع بمشهده وهو يولول ويستغيث!

    "آه يا... بقى دي.. واقفة مع دول؟ "قالها فيليكس بحسرة فأجبته "طبعًا يا بني ما هم زي أخواتها البنات ومفيش خوف منهم!" ثم أردفت بسخرية "صفوان لو كان هنا كان قال لك دي حرية شخصية وإني مش من حقي أنتقدهم أو أتريق عليهم"

    - "عايز الصراحة؟ عنده حق"
    - "ماشي يا سيدي بس معلش أنا عايزكم تفهموا إني مش بانتقد إن الشاب يلبس كشاب.. أو يسرح شعره بالشكل اللي يحبه أو يتصرف بحريته بشكل عام.. بس فيه حاجات بتخرج من باب إنه يعيش سِنُّه وبتدخل في باب المياصة وقلة الأدب.. ذنبي أنا إيه أبقى ماشي ولاّ قاعد في حتة ولاّ واقف في طابور وأنا واحد قدامي مصدَّر لي نقشة ملابسه الداخلية؟ بذمتك مش حاجة تقرف؟ طب أنا راضي ذمتك.. إنت مش خايف الرجالة يبقوا صنف مهدد بالانقراض؟"

    اكتشفت أنه لا يسمعني، ورأيت في عينيه مجددًا تلك النظرة المرتاعة فالتفتُّ خلفي.. وإشفاقًا عليكم لن أصف ما رأيت.. لكن يكفي أن تعلموا أني وجدتني أهمس في سري "أعوذ بكلمات الله التامَّات من شر ما خلق!" ثم أجذب الفتى من يده لنغادر المكان.

    في المساء كنت أتمدد على فراشي مسترخيًا حيث لم تواتني رغبة في الخروج لشدة الزحام.. أطفأت الأنوار إلا من مصباح صغير فوق السرير وقمت بإعداد قائمة من الmp3z لمحمد منير وفيروز. أمسكت بكتاب محاولا القراءة قليلا في هدوء لم أهنأ به إذ فوجئت بصوت صريخ وعويل في الخارج اكتشفت فيما بعد أنه أغنية "العبد والشيطان"حيث كان الشيطان يقسم برأس أبيه وأمه على العبد أن "يولع ويحشش" حيث إنهما -على حد قوله-ليسا في بنزينة.

    قفزت من مكاني إلى الشرفة لأستطلع الأمر فوجدت السايبر الذي تطل عليه شرفتي الأرضية مضاءً بألوان فاقعة والأغنية المذكورة تنطلق منه وهالني داخله مشهد زمرة من الشباب المنتشي يتبارون في هز الوسط على نغمات الأغنية الكارثية بحماس جعلني أحسبهم يستعدون لدخول مسابقة "هزي يا نواعم" التي ترعاها قناة عربية شهيرة! طبعًا لكم أن تتخيلوا وقع تلك الصدمة على المنطقة الوقورة التي أسكنها وسكانها المعروفون بالهدوء الشديد.

    لا حول ولا قوة إلا بالله! الكارثة أن نصف هؤلاء الشباب على الأقل كانوا من المشهود لهم من الجيران بالرجولة والاحترام.. سابقًا..

    أغلقت الشرفة وجلست خلف مكتبي قليلا ثم حسمت أمري.. تناولت ورقة وقلمًا وبدأت أكتب:
    "بسم الله الرحمن الرحيم
    السيد/.... النائب عن دائرة.... أمام مجلس الشعب المصري
    تحية طيبة وبعد
    مقدمه لكم/....
    أرجو من سيادتكم أن تتقدموا للمجلس الموقر بمشروع قانون يقرر وضع خانة إضافية بجوار خانة النوع بالأوراق الرسمية.. لتصبح الخيارات هي: ذكر- أنثى- اسمه إيه.. وهذا حتى تستقر لجنة مكونة من أساتذة طب الذكورة وأمراض النساء على تصنيف للنوع الجديد الذي بدأ ينتشر مؤخرًا.

    إما هذا أو سنجد أنفسنا معشر الذكور قد تحولنا إلى نوع مهدد بالانقراض.. مما يهدد بتحميل ميزانية الدولة عبئًا إضافيًا بإقامة مستعمرات ومحميات طبيعية للرجال حفاظًا عليهم من الانقراض
    ...".
    وتفضلوا بقبول فائق الاحترامه"!
    avatar
    khookheeta
    المدير العام
    المدير العام

    انثى
    عدد المساهمات : 494
    نقاط : 961
    تاريخ التسجيل : 18/03/2009
    العمر : 29
    المزاج : تمام الحمد لله

    رد: يوميات شابه جدا

    مُساهمة من طرف khookheeta في الجمعة يونيو 12, 2009 9:27 am



    little angel


    _________________
    ما دمت قد دخلت في قلبي فليس لي ان اطلب الهرب


    avatar
    little angel
    مبدع نشيط
    مبدع نشيط

    انثى
    عدد المساهمات : 120
    نقاط : 192
    تاريخ التسجيل : 22/03/2009
    المزاج : عااااااااااااال العااااااال

    رد: يوميات شابه جدا

    مُساهمة من طرف little angel في الخميس يونيو 18, 2009 9:47 am


    شخصية ماتينيه وأخرى.. سواريه!


    أؤمن أننا مجتمع ذكوري مازال يحمل نظرة أقل للمرأة، وإن تظاهر بعكس ذلك والكثير الآن صار ينظر لها على كونها سبب الفتن وعورة متحركة تسبب حوادث التحرش حتى لو كانت محجبة!..لكني في المقابل لا أقتنع كثيرا بالنساء اللاتي تتحولن للفيمينيست وتبالغ في الشعور بالاضطهاد وترى في المقابل أن الرجل هو سبب كل شر وأنه كائن شره يسير على قدمين!.. فكلا النوعين من المتطرفين سواء رجلا أم امرأة متحيزان لنوعيهما بشكل يصل لحد المرض، وكلاهما بعيدان تماما عن المنطق وحديثك معهما نوع من تضييع وقت ثمين مع من ليس أهلا له.
    لكن لفتت نظري إحدى المعارف تكبرني بأعوام، وجدت فيها مثالا للازدواجية التي يعاني منها مجتمعنا، ودليلا قاطعا أننا نعاني خللا واضحا في السلوك والنفوس..كانت في البدايات شخصية طبيعية حيادية وحين كنا نتبادل حديثا أنثويا كانت عبارتها تشي بانفتاح عقلي ونفسي وكنا أحيانا نتبادل الآراء حول مواصفات عريس المستقبل، وتضحك من سذاجتي ونتبادل النكات والضحكات حول الزواج.. ثم بدأ التغير في شخصيتها يحدث مع التقدم في العمر.. ففارق العمر بيننا يزيد على الخمسة أعوام بقليل، ووجدتها لم تعد على طبيعتها التي عهدتها.. بدأ العنف يأخذ طريقه إلى نبرة صوتها وحركاتها والمواقف السيئة والمشاكل التي كانت ترويها لي عن حياتها وكانت تعتبرها معتادة صارت الآن تجعل الرجل هو المسئول عما يحدث سواء كانت مشاكل في العمل أم مشاكل أسرية فهي تبحث بكل همة ونشاط عن أي رجل ليتولى المسئولية!
    فرئيسها في العمل يضطهدها لأنها أنثى! ورغم أنها كانت تشكر كثيرا فيه قبل ذلك! ولما كنت أحاول إبداء رأيي أنها متحاملة وقد يكون سبب تلك المشاكل تقصير منها في العمل أو أسباب أخرى لكنها من المؤكد ليست تعصبا ضد الجنس اللطيف وإلا لاشتكت باقي زميلاتها من الأمر نفسه..عندها كان الشرر ينطلق بقوة من عينيها منذرا بعواقب وخيمة جراء تهوري هذا وأشعر معها بخطر حقيقي! فربما تعتبرني جاسوسة وعميلة لمعسكر العدو!
    عاما آخر مضى، انشغلت قليلا بكليتي وعدت لأجد حدة الأمر ازدادت لديها!..أصبحت الآن لا تتصيد مواقف بعينها بل تتطوع خلال الأحاديث المعتادة لصب اللعنات على رأس الرجال جميعا ولاحظت أن هذا التغيير نابع لأنها مثل كثيرات لم توفق حتى الآن في العثور على ابن الحلال، ومن ثم صارت تعتبرهم جميعا من "الجنس الملعون"!!..شيئا فشيئا تحولت لفيمينست شرسة..تدافع عن حقوق المرأة المهضومة والتي أكلها وهضمها الرجل طبعا! وتلصق بالرجال كل نقيصة وتنفي عنهم كل خصلة حميدة!.. وهكذا صارت أغلب حواراتنا مشبعة بتلك الكراهية لكل من يحمل في خلاياه كروموسومات XY!!..حتي أصابني الملل للأسف من صحبتها ومن حديثها وأصابني أكثر دهشة من التحول المفاجئ لا لسبب سوى أن قطار الزواج تأخر قليلا..
    وبما أن قطار الزواج يقوده رجل فلقد صبت لعناتها على القطار كذلك!..فالتحول الجديد أنها كلما أتت سيرة الزواج صارت تعلنها دون أن يطلب أحد أنه مشروع فاشل يهدف للقضاء على حرية المرأة واستقلاليتها! ودون حتى أن يكون الحديث عن زواجها من عدمه!..بل عند الحديث عن زواج إحدى الصديقات نجدها تتطوع بالهجوم على هذا "الوهم" والتهلكة التي تلقي البنات نفسها فيها.. ولا تمهل أحدا الفرصة للرد حتى تعلن دون سؤال أنها تأخرت في الزواج حتى لا تفقد حريتها، وأن الأمر بإرادتها وهي تشيعنا بنظرات غاضبة بلا سبب! ثم تزيد أنها تريد أن تثبت نفسها في مجال عملها أولا وتحقيق كيانها الذي لابد أن يتبعه "كينونتها"!..نعم فالكيان وحده لا يكفيها لابد من الكينونة كذلك!!
    ولما تغضب إحدى زميلاتها المتزوجات في العمل وتخبرها أنها استطاعت أن توفق بين نجاحها في العمل والزواج فهي لا تجادلها كثيرا بل تحل الأمر بطريقة جذرية للغاية ألا وهي قطع العلاقات تماما معها!.. ثم التنديد بها في كافة المحافل!..ولما كنت لا أحب هذا الحديث المتطرف الأجوف الذي لا يدل على اقتناع خاصة إنما آتي لسبب شخصي وليس عن مبدأ واقتناع فكنت لا أهتم كثيرا بحديثها ولا ألتقط الكثير من عباراته في لقاءاتنا القصيرة..لكن ما عرفته مؤخرا زادني صدمة! فالتي كانت تنادي بأن الزواج مشروع فاشل وتحث الجميع على نبذه وتردد في كل المناسبات أنها تكره الرجال الشرهين الكذوبين الحاقدين الآكلين والهاضمين لحقوق المرأة لا تترك فرحا إلا وتحضره في أبهى زينة لتغطي على جمال العروس! ويندهش الجميع من سلوكها حينئذ المبالغ في جذب الأنظار بطريقة تكاد تكون مفضوحة..بل والأدهى أن إحدى زميلاتها قابلتها صدفة في مكان عام فكانت في مقابلة من نوع "جواز الصالونات" الذي كانت تلعنه!..
    ورغم ضحكي الشديد حينها ومحاولتي بعدها إخفاء الابتسامات أثناء حديثي معها إلا أني أشعر بمزيج من الحزن والشفقة والغضب كذلك منها!.. فقد أتفهم أن تكون الفتاة فيمينست عن اقتناع رغم عدم تقبلي الأمر، لكني لا أطيق أن يلبس أحد قناعا يقابل به الناس ويخفيه عندما يدرك أنهم رحلوا عنه!..قد أتفهم أن يكون المرء مدافعا شرسا عن مبدأ يؤمن به حقا ويتصرف في كل مكان وزمان بما يؤمن به لكني لا أطيق الادعاء..
    فأنا أدرك أنها لا تؤمن بما تردده وهي تدرك ذلك أيضا! وأعرف أنها ستلقي بكل هذه الشعارات عن الكينونة والمشروع الفاشل في أول صفيحة قمامة فور أن يأتي قطار الزواج، وهي تعرف ذلك أيضا!..لكن بعد حين خفت حدة دهشتي ولم أعد أتابع تصرفاتها الغريبة لأني وجدتها عاكسا طبيعيا لكل الازدواجية التي نحياها ومثالا صغيرا على التلون وتغير المواقف كتبديل الأحذية دون الإيمان بأي منها..فلقد صار الكثيرون للأسف ممثلين بارعين حتى على أنفسهم يؤدون أدوارا في الفترة "الماتينيه" ثم يغيرون الديكور والأداء ليقدموا عرضا آخر في الفترة "السواريه"!..وعليك ألا تصاب بالفصام إذا ما تغيرت مواعيد رؤيتهم من "الماتينيه" للـ"سواريه".. فيجب أن تلتزم بمواعيد جدول العروض اليومية!
    avatar
    little angel
    مبدع نشيط
    مبدع نشيط

    انثى
    عدد المساهمات : 120
    نقاط : 192
    تاريخ التسجيل : 22/03/2009
    المزاج : عااااااااااااال العااااااال

    رد: يوميات شابه جدا

    مُساهمة من طرف little angel في الجمعة يوليو 10, 2009 12:52 pm

    عديم البنكنوت!




    أنا والفلوس خطان متوازيان، لا نلتقي إلا مصادفة آخر كل كام شهر، ثم لا نلبث أن يفر الواحد من خِلقة أخيه، وهو يُقسم بأغلظ الأيمان أن تكون هذه آخر مرة، وإن كنت لا أستطيع الوفاء بقَسَمي في العادة، فإن الفلوس في أحيان كثيرة..تستطيع!!

    آخر مرة.. عندما التحقتُ بالعمل في إحدى المجلات العربية الكبيرة، وبعد مضي أكثر من شهر، هلّت البشرى بأن الراتب العزيز قد تواضع وسكن خزينة المحاسب، ولم يبق إلا أن نمد الأيادي ونقطف الثمار!

    وبالفعل بدأ تقاطر الموظفين، وتجمهرهم أمام الخزينة، واستلامهم الشيكات التي هي أفضل من مناديل هاندي وفلورا في تبخير العرق والإرهاق الذي استمر نزيفهما طوال شهر كامل!

    الحقيقة أنني كنت أقاوم كل من يحاول دفعي للصفوف الأمامية، وأقول لهم: "ما بلاااااش!!".. فقد كنت أريد أن يحظى أكبر عدد من الزملاء بفرصتهم كاملة غير منقوصة، في الحصول على مستحقاتهم، حتى أُخلِّص ضميري، مما يمكن أن يحدث لهم بسبب البَرَكة التي أحملها كالوشم أينما ذهبت!

    وعندما صفصفت عليّ، تقدمتُ وأمري إلى الله، لأجد -طبعًا- أنني الوحيد ضمن 200 موظف –تقريبًا- الذي يوجد في اسمه خطأ من الوزن الثقيل، مما يستدعي عودة الشيك لموطنه الأصلي حتى يتم تعديله!

    ولا تسألني من فضلك، لماذا يكتب اسمي بطريقة خاطئة رغم أنه مأخوذ من بطاقتي الشخصية، ولا لماذا لم يحدث هذا مع أي أحد، حتى الأحدث مني انضمامًا للمكان!

    ولكن المحاسب -والحق يقال- قرر أن يخدمني خدمة العمر، وبدلاً من أن يعيد الشيك لتغييره، ويستغرق ذلك وقتًا طويلاً، قرر أن يطلب من المركز الرئيسي إرسال تصحيح للاسم، حتى أقبض "الجرشينات" خلال أسبوع على الأكثر!

    وكنت أنا أبتسم، وأقول له في سري: "ابقى قابلني!".

    وبعد أسبوع، اتصل بي المحاسب بالفعل، وأخبرني -بسعادة بالغة- أن كله تمام، والشيك وصل، وانزل استلمه حالاً، ولما كنت عارف اللي فيها، فلم أر داعيًا للعجلة، لذا انهمكتُ في الشغل، وتناسيت المكالمة، حتى شك زملائي في أنني لابد راقد على كنز ومدكن ثروة معتبرة، تجعلني في غنى عن هذه الملاليم!!

    وعندما نزلتُ – بناء على طلب الجماهير العريضة!- للمحاسب، كان شعوري محايدًا، جلست في مكتبه بعد السلام والذي منه، فمنحني الشيك، ومعه ورقة التصحيح، لم أصدق طبعًا ما يحدث، ثم قال لي: وهكلم لك المسئول في البنك كمان يا عم..عشان ينهي لك كل حاجة لما تروح له!

    معقول؟!

    وبالفعل اتصل المحاسب بحماس، تبدّل بعد دقيقة إلى وجوم، ثم صمت مطبق وهو يعيد سماعة التليفون إلى موضعها، فقلت له بابتسامة مستسلمة وقد استعدت ثقتي في حظي النحس: طبعًا الراجل مات أو اتضح إنه تبع تنظيم القاعدة وبيفجر نفسه في أمريكا دلوقتي بالذات!

    فقال بانزعاج: فال الله ولا فالك يا شيخ.. هو بس واخد إجازة.. أول إجازة ياخدها من 25 سنة!!

    قلت له: مفهوم مفهوم!

    صاح المحاسب وأنا أغلق الباب خلفي: ما تقلقش .. هتصرف!

    وبعد أسبوع آخر، عاود المحاسب الاتصال بي، وأخبرني أن كله تمام، وميت فل وأربعتاشر، وخلاص ممكن أستلم الشيك، وأذهب للرجل الذي قطع إجازته فجأة، وقرر أن يعود للعمل من أجل حظي الحلو، بل إن المحاسب الشهم قرر أن يأتي بنفسه معي حتى لا أقابل أي عقبات!

    استأذنتُ من العمل، وصحبت المحاسب، الذي كانت معه فتاة أخرى من نفس المؤسسة، لم تقبض راتبها لأنها كانت في إجازة، وتوجهنا نحن الثلاثة للبنك.

    قلت له: خلص إجراءات الآنسة الأول.. أرجوك!

    وغاب المحاسب بالداخل، بعد أن تطوّع بالقيام بكل شيْء، رغبة منه في تعويضي، وبعد نحو ساعة كاملة، عاد وعلى وجهه تعبيرات لم تُرحني، وكان أول ما قاله:

    ـ معلش أنا آسف والله.

    كان يتجه برأسه إلى الفتاة، فخمنت أن هناك مشكلة في صرف مرتبها، فشعرت بالحزن، وبأنني بالتأكيد السبب فيما حدث، فتوجهت لها بالقول: معلش يا آنسة.. إن شاء الله خير.. اوعي تزعلي.

    لكن قبل أن تنطق الفتاة، قال المحاسب: أنا بعتذر ليك إنت!

    وقبل أن أفتح فمي بكلمة، اندفع يقول: جواب تصحيح الاسم بتاعك، المحترم اللي عمله، كتب فيه الرقم المسلسل للشيك غلط، ومعدش فيه حل، غير إن الشيك كله يرجع!!!

    لم أتكلم، وإن كنت قد لمحت تنهيدة ارتياح من الفتاة التي بجواري، لأن المشكلة كانت عندي أنا!

    وهكذا عدت للمرة الثالثة دون حتى خفي حنين حتى، وإلا لكنت والله العظيم قد بعتهما، واتصرفت في ثمنهما!

    الشيء الإيجابي في الموضوع، أنني استرددت قدرتي على ممارسة الأحلام، وبدأت أحلم فعلاً بالشيك المنتظر في منامي، هذا غير أن هدفًا ساميًا مؤجلاً جديدًا قد تمت إضافته لحياتي، وبدا أن عليّ أن أتحمل في سبيل تحقيقه، كل ما لذ وطاب من فنون الصبر والاحتمال!

    وبعد مرور شهرين، لم يأت الشيك طبعًا ولم أذهب إليه، ولا إلى غيره، فقد أفلست المجلة فجأة، وأغلقت أبوابها، وسمعت أنها سوف تبيع أثاثها في المزاد العلني، شريطة ألا يكون الدفع بشيكات، فالكاش وحده هو المضمون في هذا الزمن، أما الشيك والذي منه فمن السهل أن يكون وسيلة نصب واحتيال على السذج وعديمي البنكنوت والحرص من أمثال واحد صاحبنا مش هاقول لكم على اسمه!
    avatar
    little angel
    مبدع نشيط
    مبدع نشيط

    انثى
    عدد المساهمات : 120
    نقاط : 192
    تاريخ التسجيل : 22/03/2009
    المزاج : عااااااااااااال العااااااال

    رد: يوميات شابه جدا

    مُساهمة من طرف little angel في الأربعاء يوليو 15, 2009 4:30 pm

    الشيخة روحية.. بائعة الأمل



    أجواء أغنية "عبد الحليم" الختامية "قارئة الفنجان" تطاردني منذ أخبرتني جارتي بأمر "قارئة الفنجان" التي تعتزم الذهاب إليها.. وطلبت مني أن أذهب معها كي أكتب عن تلك القارئة (المعجزة).. وبما أنه لم تكن تلك المرة الأولى التي أسمع فيها عن "الشيخة روحية" ذات السر الباتع -من زميلات متعلمات تعليم (واعر) قوي!- قررت أن أذهب معها، بعد أن أقنعتها بأن تلك السيدة لن تكشف سر زوجها.. قالت وكأن الفنجان آخر أمل "دكاترة نفسيين ورحت.. أحسن دكاترة نفسيين في مصر، وقالوا إنه -زوجها- بيستهبل عشان مش عايز يشتغل.. رحت لشيوخ بيعالجوا بالقرآن، قالوا ما فيهوش حاجة.. حتى بتوع الأعمال والسحر قالوا إنه صاغ سليم.. عايزة أعرف إيه اللي مخليه يعمل كده.. مسئولية البيت هلكتني"..
    * * * * *

    في الطريق إلى "روحية" سألت جارتي بفضول عما إذا كانت فعلاً متأكدة أن تلك السيدة ذات خبرة في قراءة الفنجان، فقالت إن "سرها باتع" وإن كل أهالي الكفر يشهدون لها ويبصمون بالعشرة.. كانت حماستها تؤكد لي أنها تبحث عن الأمل بطريقة من يبحث عن "إبرة في كوم قش".. وأنه لا فائدة من التأكيد على أنه ضحك على الذقون، والجيوب أيضاً.. بعد أن أخبرتني أن الشيخة روحية.. اقتصادية "4 جنيه على الفنجان".. يا بلاش!
    * * * * *

    منزل "الشيخة روحية" يقع في حارة شعبية ضيقة.. السُلم بلا "درابزين"، الإضاءة خافتة، مختنقة.. الحوائط "مطرطشة" بالأسمنت كخطوة تمهيدية قبل عملية "المحارة".. صعدت جارتي قبلي للاستئذان بعد أن سلمتني فنجان زوجها المغطى.. أخبرتني أن تسعيرة الفنجان قد ارتفعت جنيهاً لتصبح "خمسة جنيهات مقفلة".. قلت لها "عندها حق.. الفلوس الفكة ما فيهاش بركة!"، خطر ببالي أن أقدم الفنجان بنفسي لـ "روحية"، أقنعت جارتي بالفكرة "إذا كانت ست مبروكة، وقارئة فنجان محترفة تأتي بالسر من بطن الحوت.. سأعطيها الفنجان وستعرف المطلوب بالحرف.. هذا إذا كانت مبروكة"..
    * * * * * *

    المنزل من الداخل أكثر بهجة، لعب تفرش الصالة الضيقة، أطفال صغار لم يندهشوا لوجود غرباء -كعادة الأطفال بشكل عام-.. ومشهد "سينييه" مسموع بوضوح لسيدة المسلسلات العربية "فيفي عبده" تهدد فيه شخصا ما، والكثير من الـ "أهلاً وسهلاً" من "روحية" ذات الوجه الذي يحمل الكثير من ملامح الكومبارس في سينما الثمانينات، ومسلسلات رمضان كل عام... "روحية" ليست عجوزا شمطاء فلكلورية، بالعكس.. مصرية في أوائل الأربعينيات، جلبابها وهيئتها عادية جداً، باستثناء نظرتها المتفحصة التي تذكرك بحلاقي الصحة القدامى وهم يبحثون عن (الحالة).. نظرت للفنجان في يدي قائلة "اوعي يكون مش متغطي كويس"، ردت جارتي بسرعة "ما تخافيش متغطي كويس".. عاودت النظر إليّ، ثم قالت لي بلهجة المستكشفين.. "تعالي ورايّ"!...
    * * * * * *

    أخذتني "روحية" لغرفة منعزلة تفصلها عن الصالة ستارة نصف مفتوحة وقفت جارتي خلفها.. ابتسمت قارئة الفنجان وقالت "أنا أخدتك هنا عشان ما تتكسفيش".. تناولت مني الفنجان وبدأت القصيدة "جلست والخوف بعينيها..".. أخذت تنقل بصرها بين الفنجان وبيني، توقعت أمراً مهولاً.. سألتني بلهجة العالم ببواطن الأمور "قولي لي.. إنتِ آنسة، ولاّ مكتوب كتابك؟!".. أجبتها "آنسة.. خير إن شاء الله؟".. وكأني أعطيتها المفتاح، وهاتك يا فتح أبواب.. تنظر للفنجان، وتتحفني بما لذ وطاب "فيه حد قريب دخل بيتكم وقرأ فاتحة وفكيتِ الفاتحة دي؟" قلت في سري "أهلاً وسهلاً.. أمال لو كان فنجاني بجد؟!".. أجبتها مصطنعة التفكير "لأ.. ما حصلش!".. سألتني "فيه حد من دمك قرأ فاتحة أو اتكلم عليكِ ورفضتيه؟!".. "اممممم.. لأ برضه"!.. قالت وكأنها تسترجع نشيداً من كتاب المحفوظات "هتحضري قريب جمعية فرح أو هيتكتب كتابك".. أجبتها ببراءة "يعني هاعمل جمعية عشان أتجوز بيها؟!".. قالت متضايقة من جهلي "جمعية فرح يعني ناس متجمعة في فرح، يعني هتتعزمي على فرح".. قلت لها بهدوء "آه ما هو الصيف كده أو كده كله أفراح!".. هذه المرة لم تنظر إليّ.. سمرت ناظريها في الفنجان.. سألتها "خلصتِ كلام؟!".. قالت "لأ.. لسه, إنتِ شفتِ حد عيان قريب؟!" قلت لها "آه باشوفهم في نشرات الأخبار!" تضايقت من غبائي هذه المرة وشرحت لي الأمر.. "عيان، يعني حد تعرفيه كده.. في عيلتك وكده".. انزعجت "لا بعد الشر عنهم".. بعدها انطلقت النبوءات "فعندما عرفت أنه لا يوجد أحد يحبني أو أحبه من قريب لقريب.. تنبأت بأنه فيه واحد بيحبني من بعيد لبعيد -ده أكيد شغال في مجال الاستشعار عن بعد!- وأنني من الكل محبوبة وزي الأروبة وفنجاني زي الفل".. قلت لها.. "شُكراً.. إنتِ اللي صباحك فل!"
    * * * * * *

    تذكرت الجميل "أحمد زكي" في ثوب "مستطاع التعظي" -فيلم البيضة والحجر- عندما انتهت "روحية" من كلامها.. ماذا لو كنت أبحث عن أمل أشتريه.. وكان الفنجان فنجاني؟.. ابتسمت وقلت لها "على فكرة، عايزة أقول لحضرتك حاجة.. الفنجان ده مش بتاعي أصلاً".. تلجلجت وقالت "يبقى بتاع واحدة صاحبتك".. قلت لها بهدوء.. "لأ.. ده على فكرة بتاع واحد مش واحدة.. ثم سألتها بفضول مصطنع "هيتكتب كتابه قريب؟!" أجابت بثقة عجيبة "أيوه هيتكتب كتابه قريب".. قلت لها "طيب ولو قلت لك إنه متجوز أصلاً.. وعنده فوق الخمسين؟".. قالت متهربة "يبقى هيحضر كتب كتابك إنتِ!" قلت لها "بأي صفة؟!.. على فكرة حضرتك فكرتيني بفيلم البيضة والحجر".. انفعلت عندما سمعت لفظة "البيضة والحجر" وقالت "يعني إيه بيضة وحجر".. قلت لها مهدئة "أنا افتكرت حاجة حصلت في الفيلم.. ما تزعليش!".. تلقيت وجارتي الكثير من التبريرات من قارئة الفنجان بأنها بعيدة عن الملاعب منذ فترة طويلة، وتوقفت عن المهنة، وأنها قبلت الفنجان لأجل خاطرنا فقط!
    قالت لي "روحية" معاتبة "إنتِ المفروض تكوني صريحة من الأول.. كنتِ تقولي لي بتاع مين ورايح فين وكده.." قلت لها "معلش برضه.. قراءة الفنجان دي حسب ما أسمع بيقولوا عِلم".. قالت مُستنكرة.. "علم مين.. ده بالبركة!"..
    avatar
    little angel
    مبدع نشيط
    مبدع نشيط

    انثى
    عدد المساهمات : 120
    نقاط : 192
    تاريخ التسجيل : 22/03/2009
    المزاج : عااااااااااااال العااااااال

    رد: يوميات شابه جدا

    مُساهمة من طرف little angel في السبت يوليو 18, 2009 9:13 am

    لهذه الأسباب رفضت الكرافتة الحمرا!



    نعم.. حرّمت على نفسي لبس الكرافتة الحمرا، وليس للأمر علاقة بالحصبة لا قدر الله، ولا لكوني من أنصار القول البتّ في تحريم لبس الكرافتّ، لكنني حرّمتها على نفسي رغم ولعي كأي مصري بتراثه الشعبي من عينة "يا أبو الشريط الأحمر يا اللي.....
    كان نفسي طبعا أبقى "اللي....."، ولكن حتى بفرض أني قتلت كل رغبة داخلي، أو أقنعت نفسي بأن الكرافتة الحمرا رجس من عمل الشيطان، فهل تتخيل أني أستطيع ساعتها العيش بسلام مع الدنيا وبلاها الكرافتة الحمرا؟، ده فيه ناس مش لاقيين حتى منديل جيب الجاكت مش الكرافتة يا عم ده إحنا في نعمة.. حقيقة أنا أوافقك على هذا الطرح -ليس لأنك بتوكلني مثلا لا.. الرزق على الله- ولكن لأني فعلا استغنيت في كل المناسبات الهامة وساعات الشياكة -التي تعدّ على عُـقل الأصبع الواحد- عن لبس الكرافتة الحمرا، ولكن لأن الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن -وغالبا ما يلقى باللوم ساعتها على السفن- فقد وقعت الفاس في الراس والشوطة جت في الجون، وقدّر الله لي أن أكون عريسا، وأستعد لدخول القفص الذهبي "الزوجية يعني" بدلا من العشة الصفيح "العزوبية يعني"، فقد أحاط المسح الشامل -الذي لم يترك في نفسي ولا في شقتي ولا في جيبي كبيرة ولا صغيرة إلا أحصاها- بكل شيء حتى بلون الكرافتة، التي تنصّ الأعراف والتقاليد على أن تكون كرافتة العريس حمرااااااااء اللون، كعرف متعارف على الاعتراف بمعرفته شأنه شأن العنب العنب وهزي يا بطة وجلسات الدخان الأزرق..
    أسمعك تسأل بكثير من الضيق عن المشكلة في لبس الكرافتة الحمرا، فأجيبك بداية باللوم على أنك لم تقل لي "مبروك" حتى، ولكن عموما الله يبارك فيك وعقبال أحفادك، ودعني أسرد عليك سبب كرهي للكرافتة الحمراء لدرجة ستجعلني أغير مسار التاريخ وأقود ثورة التصحيح وأواجه طوفان التقليديين وأكون جيفارا عصري وأواني، وأقف مقطّب الحاجبين متشنّج الملامح متجهّم الوجه أمام حماتي وخطيبتي مصرّحا بأني لن ألبس الكرافتة الحمرا في يوم زفافي، وإن كنت أتوقع أن يكون البديل عن لبس الكرافتة الحمرا هو لبس كثير من الشاش الأبيض، ولكن ربما لو حكيت لهما عن السبب الذي اتخذت لأجله هذا القرار أن ينظرا بعين الرأفة والرحمة -إن وجدت- ويخففا العقوبة إلى ما دون التلبنة.
    لا أستطيع أن ألبس الكرافتة الحمرا بعد مشهد رأيته منذ سبعة أعوام ولكن لم أستطع نسيانه، وأظن أنني لن أستطيع.. لقد كان جالسا بعنجهية فجّة يحاول أن يُكسب صوته السخيف بعض الصرامة، ولكن خفة شخصيته كانت تبدو من خلف قناع صرامته، ويبدو للأعمى أنه لا يدري ماذا يقول رغم خطورة ما يقول، كان العلَم الأمريكي قابعا خلفه في سكون يبارك قوله الرهيب، وهو يعلن رسميا بدء قيام القوات الأمريكية بغزو العراق، كنت أستمع له بأذني بينما كانت عيني معلقة بكرافتة حمراء تتدلى من عنقه على صدره، لست أدري لماذا علقت عيني بها.. كانت تبدو كشلال من الدماء، وكأنه يعلن بها بدء جريان نهر الدم الذي لا يعلم إلا الله متى يجف؟ هم يعلنون كل عام عن عزمهم سحب القوات العام القادم. والعام القادم لا يأتي.. سبعة أعوام وأنا أحترف الحزن والانتظار.. وهم يحترفون القتل والدمار..
    عذرا أن نكأت جرحا غائرا في كل نفس، ولكني لم أستطع أن أنسى لون رابطة عنقه يومها، ولهذا حرّمتها على نفسي حتى ولو كنت عريسا..

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 17, 2018 10:08 am